أحمد بن محمد القسطلاني
336
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
قوله في حديث عائشة الآتي في باب الركعتين قبل الظهر : " كان لا يدع أربعًا قبل الظهر " لأنه كان تارة يصلّي أربعًا وتارة ركعتين . أو كان يصلّي اثنتين في بيته ، واثنتين في المسجد . أو غير ذلك ، مما يأتي إن شاء الله تعالى ، ( وسجدتين بعد ) صلاة ( الظهر ) . وقيل : من الرواتب أربع بعد الظهر ، لحديث الترمذي ، وصححه ، من حافظ على أربع ركعات قبل الظهر ، وأربع بعدها حرمه الله على النار . ( وسجدتين بعد ) صلاة ( المغرب ، وسجدتين بعد ) صلاة ( العشاء ، وسجدتين بعد ) صلاة ( الجمعة ) هذا الذي أخذ به في الروضة . وبحديث مسلم : إذا صلّى أحدكم الجمعة فليصل بعدها أربعًا ، كما في المنهاج . المراد : بالسجدتين ، في كلها : ركعتان ، و : بمع ، التبعية في الاشتراك في فعلها لا أنه اقتدى به فيها . ( فأما المغرب والعشاء ) أي : سنتاهما ( ففي بيته ) المقدس كان يصلّيهما . قيل : لأن فعل النوافل الليلية في البيوت أفضل من المسجد بخلاف النهارية . وأجيب : بأن الظاهر أنه ، عليه الصلاة والسلام ، إنما فعل تلك لتشاغله بالناس في النهار غالبًا وبالليل يكون في بيته . اه - . وحديث الصحيحين : " صلوا أيها الناس في بيوتكم . إن أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلاّ المكتوبة " . يدل لأفضلية النوافل في البيت مطلقًا . نعم ، تفضل نوافل في المسجد منها : راتبة الجمعة ، ونوافل يومها . لفضل التبكير ، والتأخير لطلب الساعة . نص على نحوه في الأم وذكره غيره . وقسيم : أما ، التفصيلية في قوله : فأما المغرب والعشاء ، محذوف يدل عليه السياق ، أي : وأما سنن المكتوبات الباقية ففي المسجد . لا يقال : إن بين قوله في حديث ابن عمر السابق في باب الصلاة بعد الجمعة إنه عليه الصلاة والسلام كان لا يصلّي بعد الجمعة حتى ينصرف ، وبين ما هنا تناف ؟ لأن الانصراف أعم من الانصراف إلى البيت . ولئن سلمنا ، فالاختلاف إنما كان لبيان جواز الأمرين . 1173 - وَحَدَّثَتْنِي أُخْتِي حَفْصَةُ " أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُصَلِّي سَجْدَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ بَعْدَ مَا يَطْلُعُ الْفَجْرُ وَكَانَتْ سَاعَةً لاَ أَدْخُلُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيهَا " . وَقَالَ ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ " بَعْدَ الْعِشَاءِ فِي أَهْلِهِ " . تَابَعَهُ كَثِيرُ بْنُ فَرْقَدٍ وَأَيُّوبُ عَنْ نَافِعٍ . قال عبد الله بن عمر بن الخطاب : ( وحدّثتني أختي حفصة ) زوج النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يصلّي سجدتين ) وللكشميهني : ركعتين ( خفيفتين بعدما يطلع الفجر ) . قال ابن عمر : ( وكانت ) أي الساعة التي بعد طلوع الفجر ( ساعة لا أدخل على النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فيها ) لأنه لم يكن يشتغل فيها بالخلق ، وهذا يدل على أنه إنما أخذ عن حفصة وقت إيقاع الركعتين اللتين قبل الصبح ، لا أصل مشروعيتهما . وقد تقدم في : أواخر الجمعة ، من رواية مالك عن نافع ، وليس فيه ذكر الركعتين اللتين قبل الصبح أصلاً ، قاله ابن حجر . ( وقال ابن أبي الزناد ) بكسر الزاي ، وتخفيف النون ، عبد الرحمن بن أبي الزناد اسمه عبد الله بن ذكوان ( عن موسى بن عقبة ) بضم العين وسكون القاف ( عن نافع ) أي : عن ابن عمر أنه قال : ( بعد العشاء في أهله ) بدل قوله في الحديث في بيته . ( تابعه ) أي تابع عبيد الله المذكور ( كثير بن فرقد ) بفتح الفاء والقاف بينهما راء ساكنة ( و ) تابعه أيضًا ( أيوب ) السختياني ( عن نافع ) . كذا عند أبي ذر ، والأصيلي بتقديم : قال ابن أبي الزناد ، على قوله : تابعه . ولغيره تأخيره . ووقع في بعض النسخ بعد قوله : أما المغرب والعشاء ففي بيته . قال ابن أبي الزناد . . . إلى آخره . وبعده قوله : تابعه كثير إلى آخره . 30 - باب مَنْ لَمْ يَتَطَوَّعْ بَعْدَ الْمَكْتُوبَةِ ( باب من لم يتطوع بعد المكتوبة ) . 1174 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الشَّعْثَاءِ جَابِرًا قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ - رضي الله عنه - قَالَ : " صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثَمَانِيًا جَمِيعًا وَسَبْعًا جَمِيعًا " قُلْتُ : يَا أَبَا الشَّعْثَاءِ ، أَظُنُّهُ أَخَّرَ الظُّهْرَ وَعَجَّلَ الْعَصْرَ ، وَعَجَّلَ الْعِشَاءَ وَأَخَّرَ الْمَغْرِبَ . قَالَ : وَأَنَا أَظُنُّهُ . وبه قال : ( حدّثنا علي بن عبد الله ) المديني ( قال : حدّثنا سفيان ) بن عيينة ( عن عمرو ) بفتح العين ابن دينار ( قال : سمعت أبا الشعثاء ) بفتح الشين المعجمة وسكون المهملة وبالمثلثة ، ممدودًا ( جابرًا ) هو : ابن زيد ( قال : سمعت ابن عباس رضي الله عنهما ، قال : صليت مع رسول الله ) وفي بعض الأصول : مع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( ثمانيًا ) أي : ثمان ركعات ، الظهر والعصر ( جميعًا ) لم يفصل بينهما بتطوع ولو فصل لزم عدم الجمع بينهما فصدق أنه صلّى الظهر ولم يتطوع بعدها ( وسبعًا ) المغرب والعشاء ( جميعًا ) لم يفصل بينهما بتطوع ، فلم يتطوع بعد المغرب . وأما التطوع بعد الثانية فمسكوت عنه ، وكذا التطوع قبل الأولى محتمل . قال عمرو بن دينار : ( قلت : يا أبا الشعثاء ! أظنه ) عليه الصلاة والسلام ( أخر الظهر ، وعجل العصر ، وعجل العشاء ، وأخر المغرب ) ؟ ( قال ) أبو الشعثاء : ( وأنا أظنه ) عليه الصلاة